منتديات القروض الصغرى
مرحبا بك في منتديات القروض الصغرى
www.micro.forumaroc.net
---------------------------------
أخي العضو:
لتتمكن من الإستمتاع بكافة ما يوفره لك هذا المنتدى من صلاحيات وامتيازات، يجب عليك أن تسجل الدخول الى حسابك في المنتدى.
--------------------------------
عزيزي الزائر:
إن لم يكن لديك حساب بعد، نتشرف بدعوتك لإنشائه بالضغط على التسجيل أسفله.
--------------------------------
زيارتكم تفرحنا ومشاركتكم الهادفة والبناءة تشجعنا


الموقع غير الرسمي لجمعيات ومؤسسات القروض الصغرى والتمويلات الاصغر ومستخدميها وزبنائها بالمغرب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 البدائل الشرعية للقروض الصغرى بالمغرب وسبل اتقاء مخاطرها - المضاربة نموذجا ً

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامين
المفتش العام
المفتش العام


عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 17/03/2013

مُساهمةموضوع: البدائل الشرعية للقروض الصغرى بالمغرب وسبل اتقاء مخاطرها - المضاربة نموذجا ً    الإثنين مارس 18, 2013 6:26 pm

عبدالرزاق المزيان
أستاذ الاقتصاد مساعد بجامعة محمد الخامس-أكدال/ المغرب.

جل الكتابات المتعلقة بالتمويل الإسلامي تمحورت حول المنتجات المالية التي تقدمها البنوك الإسلامية لعملائها التقليديين الذي يتوفرون على ملاءة مالية كافية، غير أنه لم يتم الاهتمام بتكييف منتجات مالية خاصة بشريحة أخرى من شرائح المجتمع التي تقع خارج دائرة اهتمام البنوك بسبب عدم توفر أصحابها على الضمانات الكافية وهم فئة الفقراء.

وقد أصبحت هذه الشريحة المجتمعية، مؤخرا، مثار انتباه أوساط المال، بعد أن أثبتت تجربة بنك جرامين أن القروض الصغرى كفيلة بانتشالها من الفقر والعوز، غير أن هذه التجربة ما لبثت أن بينت محدوديتها بعد أن أثقلت فوائد الديون المتراكمة كواهل الفقراء المستدينين وأفشلت أغلب مشاريعهم التي عولت عليها لكسر حلقة الفقر المغلقة.

لهذا النوع من التمويل نعرض في الفقرات التالية محاولين ملامسة التجربة المغربية في هذا المجال ومحدوديتها وسبل ترشيدها باعتماد آليات التمويل الإسلامي مستشهدين في ذلك بنموذج المضاربة، كما سنعرج على المخاطر الأخلاقية لهذا النوع من التمويل وسبل اتقائها.
والله تعالى نسأل العون والسداد وهو ولي التوفيق.

التمويل المتناهي الصغر، النشأة وتطور التجربة

التمويل الصغير أو المتناهي في الصغر هو نوع من التمويل يروم تمكين شريحة من العملاء الذين ترفضهم البنوك التقليدية من قروض صغيرة بدون ضمانات سوى الضمانات الشخصية التي يوفرها أعضاء المجموعة المقترضة (خمسة أفراد في أغلب الأحيان).

وفي التعريف الذي أورده الأستاذ عبده سعيد إسماعيل يشير مصطلح التمويل الصغير إلى توفير الخدمات المالية، وهي في المقام الأول الائتمان والأوعية الادخارية والتحويلات المالية التي تقدم للعملاء الفقراء النشيطين اقتصاديا غير القادرين على الحصول على الخدمات التي تقدمها مؤسسات مالية رسمية، وذلك بهدف التغلب على أحد المعوقات الرئيسية التي يواجهها الفقراء في جميع أنحاء العالم ألا وهي ندرة الفرص للحصول على القروض وعلى الخدمات المصرفية الأخرى التي تقدم من خلال النظم المصرفية الرسمية(1).

وقد أصبح هذا النوع من التمويل وسيلة فعالة للقضاء على الفقر وتبعاته إذ أن أثره لا يقتصر على مجرد الحصول على القروض التجارية "فالفقراء لا يستفيدون من الخدمات المالية فقط في مجرد الاستثمار التجاري في مشروعاتهم الصغرى، ولكن يستفيدون منها أيضاً لأجل الاستثمار في الرعاية الصحية والتعليم، والتعامل مع الطوارئ المنزلية، والوفاء بالاحتياجات النقدية الكثيرة التي يواجهونها. وتتضمن مجموعة الخدمات المالية القروض، والتسهيلات الادخارية، والتأمين، والمدفوعات التحويلية، وحتى المعاشات التقاعدية الصغرى أيضا"(2) لذ اعتبر التمويل الصغير أحد أهم آليات تنفيذ أهداف الألفية التنموية الرامية للحد من الفقر.

وقد كانت تجربة الدكتور محمد يونس، بإحدى قرى الريف البنغالي الفقير، إيذانا بميلاد هذا النوع المتميز من التمويل الهادف إلى الحد من الفقر والرامي إلى تمكين المعوزين من تملك وسائل الإنتاج التي تجعل منهم أفرادا يعولون أنفسهم وذويهم، حيث قام هذا الاقتصادي الفذ بابتكار آلية للتمويل تمكن الفقراء من ولوج بوابة التمويل التي كانت البنوك التجارية توصدها دونهم بدعوى عدم ملاءتهم المالية.

فكرة الدكتور يونس ارتكزت على إنشاء بنك يصبح زبائنه هم المساهمون في تسييره، فقام بإنشاء بنك جرامين (بنك القرية باللغة البنغالية)سنة 1983 وهو البنك الذي فاقت قروضه الآن الأربعة مليار دولار ووزعت على فقراء أزيد من خمسين ألف قرية بنغالية بعد أن انطلقت الفكرة، التي تفتقت عنها عبقرية محمد يونس، من سلفيات لم تتجاوز سبعة وعشرين دولارا همت اثنين وأربعين أسرة فقط في بداية التجربة.
يعتمد هذ ا النوع من التمويل على مبدأ التضامن بين المقرضين، إذ يتعين على كل مجموعة مقترضة (تتكون من خمسة أفراد في الأغلب) أن تقوم بسداد المبالغ المقترضة بشكل جماعي على رأس كل أسبوع.
هذه التجربة كتب لها نجاح كبير وأصبحت من التجارب المعول عليها للتخلص من الفقر على المستوى العالمي وهكذا حددت قمة القروض الصغرى المنعقدة بواشنطن سنة 1997 هدف القضاء على الفقر كأولوية وذلك بتمكين أفقر 100 مليون فقير على مستوى العالم من الولوج لهذه التمويلات وحددت سنة 2005 كأفق لتحديد هذ الهدف ، وهي السنة ذاتها التي اعتبرت سنة عالمية للقروض الصغرى.

وقد اقتدت مختلف الدول بالتجربة البنغالية، وتبنتها ضمن ترسانة سياساتها التنموية الهادفة إلى الحد من الفقر. وهكذا تميزت تجربة مالي كأنجح التجارب على المستوى الإفريقي(3)بعد أن تجند فلاحوا هذا البلد وتكتلوا بمعية بعض المنظمات الغير الحكومية في إطار "إتحاد الادخارات"الذي تأسس سنة 1987 كمؤسسة ادخار وتسليف تضامني؛ كما تميزت تجارب كل من القرض التضامني بغينيا كوناكري والمركزية الفلاحية للتطوير الذاتي وغيرها من التجارب الأخرى.

ويعتبر برنامج "اختيار" الماليزي أحد أنجح التجارب على مستوى القارة الأسيوية بالإضافة إلى تجارب كل من الفيتنام وكمبوديا والهند وكذا تجارب كل من الصين والفلبين. وبالأمريكيتين تميزت تجارب كل من صندوق القرض السكني بالمكسيك وتجربة الصناديق القروية للادخار والقرض بالبيرو، وكذا تجربة مشروع التشغيل الذاتي للنساء بالولايات المتحدة بالإضافة إلى تجارب أخرى مشابهة في كل من البرازيل وكولومبيا وبوليفيا.

أما على مستوى دول الإتحاد الأوربي فقد تميزت على الخصوص التجربة الفرنسية حيث نشطت جمعيات المجتمع المدني كالجمعية من اجل الحق في المبادرة الاقتصادية والاقتصاد الأخوي الجديد وغيرها.
على المستوى النظري ارتكزت مجمل برامج التمويل الصغير على أحد ثلاث مرجعيات(4):
- مرجعية الاستقلالية المالية للفقراء ، وهي المرجعية التي تروم تشجيع الفقراء على الانخراط في مشروعات صغيرة مدرة للدخل تمكنهم من كسر حلقة الفقر بالانخراط في العملية الإنتاجية،
- مرجعية الحد من الفقر وهي المرجعية التي تحث على التوجه إلى أفقر الفقراء ببرامج تمويلية تحسن نمط عيشهم وتعمل على انتشالهم من الجهل والأمية،
- مرجعية تمكين المرأة، وهي المرجعية التي تسعى إلى النهوض بأوضاع النساء خاصة القرويات منهن عن طرق إشراكهن في الجهود التنموية وضمان حقوقهن في التعلم والمساواة.

ومهما كانت إيديولوجية ومرامي مؤسسات التمويل الصغير فإنه يستفاد أن التجربة البنغالية كان لها الصدى البالغ في صرف الجهود التنموية للدول في اتجاه تمكين الفقراء من أخذ زمام المبادرة الاقتصادية عوض الاكتفاء بمدهم بالمعونات والمساعدات الاجتماعية، غير أن كل هذه التجارب بقية رهينة لأساليب التمويل الربوي المجحف في حق الفقراء، الشيء الذي جعل من جل هذه التجارب مجرد حلول وقتية ما تلبث أن تحشر الفقراء في حلقة المديونية الخانقة.

التمويل المتناهي الصغر في التجربة المغربية

دخلت جمعيات التمويل المتناهي الصغر المغربية التجربة منذ تسعينيات القرن الماضي وكان نشاطها ملحوظا لدرجة أنها صنفت ضمن أفضل مؤسسات التمويل المتناهي الصغر على المستوى الإفريقى والعربي.
بل إن المغرب توج بجائزة الأمم المتحدة لأحسن أداء لمؤسسات القروض الصغرى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سنة 2005.

ويبلغ عدد هذه المؤسسات إحدى عشرة جمعية، ثلاث منها لها بعد وطني وتحتكر حوالي 90% من مجمل حصص السوق (فونديب، الأمانة، مؤسسة البنوك الشعبية) وثلاث لها بعد جهوي بينما تركز باقي الجمعيات جهودها على المستوى المحلي منتهجة في ذلك سياسة القرب.

ولغاية أواخر سنة 2008 بلغ عدد المستفيدين من خدمات هذه الجمعيات حوالي مليون ومائتين وخمسين ألف زبون، كما تجاوزت القروض الممنوحة من طرفها خمسة مليارات درهم(5).

هذا التطور سيعرف انحسارا ابتداء من سنة 2007 وقد عزت دراسة قامت بها مؤسسة التمويل الدولية في 2008 ذلك أساسا إلى التغيرات في منهجية الائتمان ( التحول إلى الإقراض الفردي، وزيادة أحجام القروض، والتغيرات في تكرار السداد) كما عزت ذلك لتعدد الإقراض لنفس العملاء دونما الالتفات إلى قدرتهم على السداد أو التدقيق في وجهة هذه السلف إذ أن جلها كان يخصص للاستهلاك عوض الانخراط في مشروعات إنتاجية، كما أن العديد من هذه الجمعيات عجزت في الوصول لشرائح واسعة من الفقراء لرفضهم للمبدأ الربوي الذي تنبني عليه مثل هذه القروض .
هذا التعثر يجعلنا نسائل هذه التجربة للوقوف عند أوجه القصور فيها بغية ترشيد مسيرتها وذلك بتكييف صيغ شرعية بديلة للقروض الربوية التي ترتكز عليها.

تجربة القروض الصغرى المغربية في الميزان

يشير القانون المنظم لنشاط جمعيات السلف الصغيرة بالمغرب في مادته العاشرة إلى أن موارد جمعيات السلف الصغيرة تتضمن، بالإضافة إلى اشتراكات ومساهمات أعضائها، "الفوائد والعمولات المقبوضة عن السلف الصغيرة التي تمنحها" وهو إقرار بجواز تعاطي هذه الجمعيات للتمويل الربوي، وهو ما يتعارض مع مقتضيات الدستور المغربي التي تنص بنوده على أن دين الدولة هو الإسلام، كما يتعارض مع مقتضيات المادة 870 من قانون العقود والالتزامات التي تمنع اشتراط الربا بين المسلمين سواء بشكل صريح أو ضمني.
يستنتج مما سلف أن تجربة القروض الصغرى بالمغرب تجعل من الفوائد الربوية أساسا لتعاملاتها وهو ما يجعل فئات عريضة من فقراء هذا البلد تمتنع، على عوزها، عن مد أيديها لمثل هذه القروض المحرمة شرعا.

وحتى الفئة التي تقبل بها على مضض فإنها تجد نفسها منحشرة في دائرة الفقر المدقع، بل إن الكثير منها تأزمت حالته المادية أكثر من ذي قبل، وهكذا أصبحت القروض مشكلة عوض أن تتحول لحل لضوائقهم المالية.
وهي الحقيقة التي أشار إليها الكاتب العام لجمعية "نماء'' للقروض الصغرى عبد العزيز الرماني(6) الذي نبه إلى وقوع انحراف عن روح وفلسفة تلك القروض في جزء لا يستهان به من القروض الصغرى الممنوحة، حيث صارت هذه القروض تزيد الفقراء فقراً في عدد من الحالات، وليس مساعدتهم للخروج من دائرة الفقر بتمويل مشاريع مدرة للدخل وفق شروط سداد ميسرة. ومن مظاهر الانحراف أن تلك القروض تمنح بفوائد فاحشة جدا، أكبر من تلك المطبقة لدى الأبناك، وقد تصل إلى 30 في المائة.

هذه الوضعية غير السليمة لم تلبث أن زجت بالعديد من المقترضين في أتون الإعسار ولم يتمكن أغلبهم من سداد ما ترتب عليه من فوائد متراكمة مما جعل مؤسسات القروض الصغرى بالمغرب تعرف مشاكل جمة نجمت عن تزايد مخاطر عدم الأداء، إذ ناهزت نسبة المحفظة المعرضة للخطر بهذه المؤسسات 5 ٪ في نهاية عام 2008 ، وتضاعفت هذه النسبة في أقل من سنة إذ جاوزت 10 ٪ بحلول يونيو 2009.
بل إن واحدة من أربع أهم مؤسسات التمويل الأصغر بالمغرب (مؤسسة زاكورة) سجلت نسبة المحفظة المعرضة للخطر بها أكثر من 30 ٪ في مايو 2009 ولم يتم إنقاذها إلا بإدماجها مع مؤسسة عمومية (مؤسسة البنوك الشعبية).

ومن جهة أخرى، فعوض أن تمول هذه المؤسسات المشروعات الصغيرة وتتعهدها بالتأطير حتى يتسنى لها النجاح صارت وسيلة للربح ليس إلا، وهذا ما تبينه إحصائيات نشرتها الجمعية المهنية لشركات التمويل والتي تفيد أن هذه القروض أصبحت استهلاكية أكثر منها إنتاجية بل لم تعد تهم شريحة الأكثر فقرا بل أصبحت تتوجه لفئة ضعاف الدخل من صغار الموظفين.

وتطالعنا هذه الإحصائيات(7) بمؤشرات خطيرة مفادها أن عدد ملفات قروض الاستهلاك وصلت إلى 369 ألفا، وبلغت القروض المقدمة للموظفين حوالي 13 مليار درهم إلى حدود نوفمبر من سنة 2008 ، بالإضافة إلى أن 75 في المائة من الموظفين لهم قروض تناهز 40 في المائة من رواتبهم، وتبين هذه الأرقام أن نسبة الموظفين الذين لهم قروض استهلاكية أو أكثر تزيد عن 25 في المائة، أي ما يمثل ربع موظفي القطاع العمومي البالغ عددهم 676 ألفا و468 موظفا.

ترشيد تجربة التمويل المتناهي الصغر بالمغرب عن طريق اعتماد صيغ التمويل الإسلامي

مما سبق نستشف أن التمويلات الصغيرة المرتكزة على النظام الربوي تتسم بالنواقص التالية :
- تشترط عوائد ثابتة عالية مما يعوق المشاريع الصغيرة حتى وإن نجحت.
- تعتمد صيغة التمويل الربوي المحرم شرعا مما يجعل فئات كبيرة من الفقراء تعزف عنها رغم حاجتها لها.
- تتسم بعدم تعدد صيغ التمويل.
- لا تلتزم بمبدأ المسؤولية الاجتماعية في تمويلاتها إذ أن هاجسها هو الربح فقط.

لكل هذه الأسباب نقترح اعتماد صيغ تمويلية بديلة مستمدة من النظام المالي الإسلامي، وهي متعددة نذكر منها المضاربة و المشاركة والمرابحة والإيجار.
الصيغ التمويلية الثلاث الأخيرة تم اعتمادها من طرف البنوك المغربية فقط، ونرى أن لها فائدة جمة بالنسبة لمؤسسات القروض الصغرى وكل أملنا أن يوافق بنك المغرب لهذه المؤسسات بمثل هذه التمويلات أسوة بالأبناك نظرا لملائمتها للمشروعات الصغيرة الكفيلة بانتشال فئات عديدة من فقراء هذا البلد من براثن الفقر عوض رهنهم للمؤسسات الربوية التي همها الوحيد الربح أولا وآخرا.
وفيما يلي تعريف بهذه الصيغ التمويلية على أننا سنفرد حيزا خاصا لصيغة المضاربة لأهميتها الكبيرة بالنسبة للتمويل الصغير.

• الإجارة :
يقصد بالإجارة كل عقد تضع بموجبه مؤسسة للائتمان، عن طريق الإيجار، منقولات أو عقارات معلومة و محددة و مملوكة لها تحت تصرف أحد العملاء لاستعمال مسموح به قانونا.

يمكن لعقد الإجارة أن يأخذ شكل إيجار بسيط؛ كما يمكن أن يكون مصحوبا بالتزام قاطع من المستأجر بشراء المنقول أو العقار المستأجَر بعد انقضاء مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا.
بواسطة هذه الصيغة التمويلية يصبح بمقدور فئات عديدة من الفقراء تملك أصول منتجة كالآليات والمعدات وغيرها.

• المشاركة :

يقصد بالمشاركة كل عقد يكون الهدف منه اشتراك مؤسسة الائتمان بمساهمة في رأسمال شركة موجودة أو قيد الإنشاء، من أجل تحقيق الربح.

يشارك الطرفان في تحمل الخسائر في حدود مساهمتهما وفي الأرباح حسب نسب محددة مسبقا بينهما.
يمكن للمشاركة أن تتخذ إحدى الصيغتين الآتيتين :

- المشاركة الثابتة: حيث تبقى مؤسسة الائتمان والعميل شريكين داخل الشركة إلى حين انقضاء مدة العقد.
- المشاركة المتناقصة: حيث تنسحب مؤسسة الائتمان من رأسمال الشركة تدريجيا حسب مقتضيات العقد.
ولا شك أن هذه الصيغة التمويلية تمكن صغار المنتجين والحرفين من إنشاء مقاولات صغرى دونما اللجوء للقروض الربوية المجحفة.

• المرابحة :
يقصد بالمرابحة كل عقد تقتني بموجبه إحدى مؤسسات الائتمان على سبيل التمليك و بناء على طلب أحد العملاء، منقولا أو عقارا من أجل إعادة بيعه له بتكلفة الشراء مع زيادة ربح معلوم يتم الاتفاق عليه مسبقا.
يتم الأداء من طرف العميل الآمر بالشراء دفعة واحدة أو بدفعات متعددة، في مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا.
يتم إدراج الربح بمنتجات مؤسسة الائتمان على مدى مدة العقد.
يمكن تكييف هذه الصيغة التمويلية لتمويل اقتناء المواد الأولية وكذا المعدات وآليات العمل إلا أن هذه الصيغة التمويلية تشوبها شبهة الربا لذا لا نحبذ استعمالها.

تمويل المشروعات الصغيرة بصيغة المضاربة وسبل تخفيف المخاطر التي تكتنفها

المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض أي الخروج للتجارة ويقال ضربت الطير، أي: خرجت تبتغي الرزق(Cool، وفي المصطلح الفقهي تعني : دفع المال إلى من يعمل به والربح بينهما على ما شرطا(9).
والمضاربة جائزة شرعاً، لقوله تعالى : "وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ "(10) فالمضارب يضرب في الأرض غالباً للتجارة طالباً للربح في المال الذي دفع إليه، وثبتت مشروعية المضاربة كذلك بالسنة التقريرية فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملون بها فأقرهم على فعلهم، وقد تعامل بها الصحابة رضوان الله عليهم ، ومنهم العباس عم النبي عليه الصلاة والسلام وكان يشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحراً ولا ينزل به وادياً ولا يشتري به دابة ذات كبد رطبة، فإن فعل ذلك ضمن، فبلغ شرطه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجازه(11).

والمضاربة هي من الصيغ التمويلية التي تأخذ بها المصارف الإسلامية ونرى إمكانية استخدامها بكفاءة من طرف مؤسسات التمويل الصغير، فبموجبها يصبح أصحاب المشاريع الصغرى شركاء بأعمالهم (مشاريعهم الصغيرة) بينما تصبح مؤسسات التمويل هي صاحبة رأس المال المضارب به .
وفي المضاربة أصحاب المشاريع الصغيرة يكافئون نظير أعمالهم وينالون أيضا جزءا من أرباح المشروع بينما الممول لا ينال إلا نسبة من الربح حسب معدلات محددة مسبقا بينما الربح لا يكون مضمونا ومعروفا سلفا.
في البدء تحصل مؤسسة التمويل على نصيبها من الربح كاملا بصفتها المالك الوحيد للمشروع إلا أن هذه النسبة تتناقص كلما قام صاحب المشروع بشراء نسبة متزايدة من أسهم المشروع الممول حتى يصبح هو مالكه الوحيد في نهاية المطاف.

مخاطر التمويل بصيغة المضاربة وسبل اتقائها
صلاحية هذه الصيغة التمويلية للمشروعات الصغيرة التي تملك الخبرة والعزيمة ولا تملك المال تعد بحق وسيلة مثلى للدفع بعجلة النمو وكسر حلقة الفقر إلا أنها تكتنفها مخاطر جمة تنفر المؤسسات التمويلية منها وتجعلها تتوجس منها خيفة.

وتبرز المخاطر في المضاربة في كون المضارب وكيل أمين فهنا تكمن المخاطرة الأخلاقية أي مخاطر عدم الالتزام الأخلاقي من قِبل المضارب، وتتمثل هذه المخاطر في أمور عدة منها: أن يزود المضارب المصرف الإسلامي بمعلومات ناقصة أو غير صحيحة عن خبرته وكفاءته في إدارة واستثمار الأموال، أو يقوم المضارب بالاحتيال والتزوير في الحسابات المالية الخاصة بالمشروع الاستثماري(12).

منشأ هذه المخاطر إذن تكمن في طبيعة العلاقة بين المؤسسة التمويلية والمضارب وهي علاقة تنبني على مبدأ أمانة المضارب وعدم تحمله لخسائر المشروع، إذ الخسارة تقع على عاتق المؤسسة التمويلية.
ويمكن درء هذه المخاطر باعتماد المبادئ التالية التي أجازها الفقه الإسلامي :

- تطوع المضارب بضمان رأس مال المضاربة
- تقييد تصرفات المضارب
- إلزام المضارب بضمان رأس مال المضاربة من طرف ثالث مستقل
- الضمان في حالتي التعدي أو التقصير

كما أن هناك معالجات ذات صبغة مالية كاستحداث عقود التأمين التكافلي بالإضافة إلى التعمق في دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروعات من قِبل المؤسسة التمويلية.

_________________________



(1) أ.عبده سعيد إسماعيل، أدبيات التمويل الصغير عرض ونقد، من سلسلة حوار الأربعاء، مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، جامعة الملك عبدالعزيز – جدة 04/03/1429هـ-12/03/2008
(2) إليزابيث ليتلفيلد، وجوناثان موردخ، وسيد هاشمي، هل يمثل التمويل الأصغر إستراتيجية فعالة من شأنها تحقيق الأهداف
الإنمائية للألفية الجديدة؟، سلسلة مذكرة المناقشة المركَّزة، منشورات المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء، واشنطن يناير 2003
(3) استقينا هذه المعطيات من مؤلف الدكتور نجيب بوليف، تمويل المشاريع الصغرى من السلفات الصغرى إلى صيغ التمويل البديلة
منشورات حزب العدالة والتنمية، الرباط 1999

4Gilbert. V, étude de la GRAMEEN Bank, le microcrédit au Bangladesh comme moyen d’empowerment, mémoire de maîtrise en sciences politiques, Université du Quebec, Canada, 2008.

(5) حسب الفدرالية المغربية لجمعيات القروض الصغرى
(6) جريدة التجديد المغربية، عدد 6 يناير 2010
(7) هذه المعطيات نشرت بجريدة التجديد بتاريخ 8 أكتوبر 2010
(Cool الفيروز آبادي، القاموس المحيط، ص107.
(9) النسفي، طلبة الطلبة، ص267.
(10) سورة المزمل/ من آية 20.
(11) الكاساني، بدائع الصنائع، 8/4.والحديث رواه الإمام البيهقي في السنن الكبرى، كتاب القراض، حديث رقم: 11611، ج6/ص 184.
(12) انظر:
- عيد، عرض لبعض مشكلات البنوك الإسلامية ومقترحات مواجهتها، بحث ضمن كتاب: قضايا معاصرة في النقود والبنوك ، ص260.
- شحادة، تعليقه على بحث د.أوصاف أحمد، الأهمية النسبية لطرق التمويل، ص170.
- حمود، صيغ التمويل الإسلامي، مزايا وعقبات كل صيغة ودورها في تمويل التنمية، بحث في ندوة: إسهام الفكر الإسلامي في الاقتصاد المعاصر، ص11.
- عطية، تقويم مسيرة البنوك الإسلامية، بحث في ندوة: إسهام الفكر الإسلامي في الاقتصاد المعاصر، ص19.
- عبد الله، تحليل مخاطر الاستثمار، ص57 وما بعدها.
- السالوس، حماية الحسابات الاستثمارية في المصارف الإسلامية، بحث في: مجلة المجمع الفقهي الإسلامي - رابطة العالم الإسلامي، السنة 13، عدد 15، ص152.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البدائل الشرعية للقروض الصغرى بالمغرب وسبل اتقاء مخاطرها - المضاربة نموذجا ً
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات القروض الصغرى :: نادي القروض الصغرى :: جـــريدة المنتــــــــــدى-
انتقل الى: